كنت قد كتبت سابقا عن قراري بأخذ ريتاج معي في صلاة الجمعة وكيف كان قرار مخيف حينها لعدم ثقتي فيما قد يحدث.
والحمد لله أنني لم أتراجع ففي ذهابنا للمسجد الكثير من الفوائد لي ولإبنتي ريتاج.
أولا أحب أن أوضح أننا قد إتخذنا قرار - أنا و زوجتي Marwa Elhabashy- بتعليم بناتنا وأبنائنا منزليا. بغض النظر حاليا عن كيف سنفعل هذا وهل سندخلهم مدرسة أم لا - قد أقوم بنشر موضوع أخر عن هذا القرار- ما يهم الآن هو كيف الاستفادة من الذهاب إلى المسجد تربويا و علميا و اسقاط منهجية التعليم المنزلي على تجربتي تلك مع ابنتي ريتاج.
سياستي في تربية ابنتي هي تركي لها اكبر مساحة ممكنة لتكوين شخصيتها دون تدخل مني. تدخلي غالبا يكون بالقدوة أو بالحوار و الاتفاق و الاقناع أو بوضع قواعد وذلك في اضيق الحدود وللضرورة فقط. وعلى ذلك فانا لم احاول ان اقول لابنتى ماذا عليها ان تفعل في المسجد, مثلا كيف تجلس واين تنظر و وكيف تقف و لم اجبرها ان تقوم للصلاه و هكذا. كل ما فعلته هو الاتفاق معها على بعض القواعد التي لابد لنا جميعا ان نتبعها اثناء الخطبة والصلاه و تواجدنا في المسجد. وهي خلع الحذاء قبل دخولنا للمسجد و عدم الحديث اثناء الخطبة و الصلاة و اخيرا عدم الذهاب بعيدا عني - لامنها وسلامتها-.
فيما عدا ذلك تركت لها كامل الحرية ولم اقومها الا في اضيق الحدود فلم امنعها من فعل شئ الا اذا كان سيتسبب في الهاء المصلين عن الخطبة والصلاة, والحمد لله لم يحدث منها ما يستوجب ذلك الا قليلا كالقفز مثلا اثناء الخطبة.
في البداية كانت ريتاج تقف بجانبي اثناء صلاتي ركعتي التحية ثم تقف أمامي عندما اجلس للاستماع للخطبة أو تجلس امامي في حجري. واحيانا كانت تنام وتركتها تنام عدة مرات الى ان خفت ان تصبح عادتها النوم في المسجد فتناقشت معها واتفقت معها الا تنام فى المسجد و بعدها حاولت ان تنام وكنت اذكرها باتفاقنا بعد الصلاه والحمد لله لم تحاول ان تنام فى المسجد منذ فترة طويلة حتى الان.
اثناء الصلاه فى الايام الأولى لم تقتنع ريتاج بالوقوف جانبي فى الصف بل كانت تقف امامي و لا تريد ان تقف فى الصف ابدا, وبالطبع لم اجبرها على ان تقف بجانبي كما اوضحت سابقا لا اتدخل الا في الحالات القصوى.
مرة بعد مرة وجدت ريتاج تجلس جانبي فى الصف اثناء الخطبة دون ان اطلب منها فعل ذلك ولكن تعلمت ذلك من رؤيتها وملاحظتها الجميع يجلس في صفوف وخاصة الاولاد الاكبر سنا القادمين مع آبائهم للمسجد. بل وأكثر من ذلك أنها اصبحت تصلي معي بعض الحركات اثناء صلاتي للسنة و تقف معي فى الصف اثناء صلاة الجماعة تنظر للصفوف و الناس يؤدون حركات الصلاة التي علمتها لها زوجتي من قبل وتؤديها معي احيانا اثناء صلاتي.
ثم بعد ذلك حدث التغيير بصورة تدريجية الى ان اصبح الوضع كالاتي: تقوم ريتاج بخلع الحذاء قبل دخولها بدون مساعدة ولا طلب مني ثم تدخل وتنتظرني بعد الباب مباشرة الى ان اقوم بخلع حذائي واخذ حذائها لوضعهم فى مكان الاحذية ثم ندخل ونقف سويا نصلي تحية المسجد, وهنا تقف ريتاج تصلي معي كامل الركعتين وكأننا نصليها جماعة ثم تجلس بجانبي طوال فترة الخطبة وتحاول ان ترى الخطيب او تتابع الناس من حولنا طوال الخطبة. - احيانا تحاول ان تخبرني بشئ اثناء الخطبه بصوت هادئ في اذني ولكنني لا استجيب لها حتى لا تعتقد ان هذا الامر مباح وحدث مرة بعد الحاحها ان اخذتها للحمام لظني انها تريد اخباري بانها تريد الذهاب للحمام ولكن الحمد لله كانت تريد شرب الماء فساعدتها ان تشرب من المبرد ثم عدنا للخطبة وتناقشنا بعد ذلك انها اذا ارادت شئ فالافضل ان تؤجله بعد انتهاء الصلاة.
وعندما تبدأ الصلاة بالطبع تقف معنا في الصف وتؤدي معنا الصلاة كاملة الى ان يسلم الامام فتقوم مسرعة الى حضني لتخبرني بما تريد او ما شاهدت و عادة تطلب مني ان نشتري مقرمشة شكل مثلث - دوريتوس :D - وهو اليوم الوحيد في الاسبوع المباح لها اكل اي منتج مشابه فيه مرة واحدة فقط.
كل ذلك تعلمته ريتاج دون تدخل مني. كل ما قمت به هو توفير البيئة المناسبة للتعلم - وهي اخذها الى المسجد في هذه الحالة - ووضعي للخطوط العريضة بالاتفاق معها والنقاش قدر الامكان تلك الخطوط التي تضمن سلامتها و عدم التعدي على حقوق الغير.
قس على ذلك كل شئ في الحياه يمكن ان يتعلمه الطفل بنفسه وبملاحظته الشخصية. كل ما عليك فعله هو توفير البيئة المناسبة و والتوجيه عن بعد. وذلك لضمان عدم تأثر شخصية الطفل بما لدينا من خبرات متراكمة قد تكون ليس لها اهمية وتحد من ابداعه وانطلاقه و هو فى مراحل تكوين الشخصية.
ملحوظة: ريتاج تلبس ما تريد وأحيانا تصر على ارتداء الطرحة كشكل احتفالي ليس الا ولكن غالبا ما تذهب ببنطلون و تيشيرت او فستان من اختيارها وذلك لصغر سنها وعدم وجوب الحجاب عليها بعد .
No comments:
Post a Comment